السيد كمال الحيدري
347
المعاد روية قرآنية
وقوله تعالى : وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( الكهف : 49 ) . فهذا الإحصاء للصغيرة وللكبيرة ليس بالصورة واللفظ والقلم والفيديو فحسب ، بل بنفس العمل الذي يحضر أمام الإنسان يوم القيامة . وقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ( الزلزلة : 8 7 ) ، فالآية تشير أنّ الإنسان لا يرى فقط أثر الجزاء وصورته ، بل يرى الجزاء نفسه . اختلاف الناس في استلام الكتب ما من شكّ في أنّ كلّ إنسان مؤمناً كان أو كافراً أو فاسقاً أو . . . إلّا وله كتاب يوم القيامة يجد فيه جميع أعماله ، ومكتوباً فيه كلّ ما فعله . وهذه الحقيقة لم تعد قابلة للإنكار بعد العرض الذي قدّمنا وفيه الشواهد القرآنيّة والروائيّة . ولكن هذا الكتاب أيختلف حاله حسب اختلاف حالة الناس ، أم هو كتابٌ واحد ؟ لقد قسّم القرآن الكريم الناس إلى فئات يوم القيامة ، وكلّ فئة لها كتاب خاصّ يختلف عن كتاب الفئة الأخرى . « فمن كان من أهل السعادة وأصحاب اليمين وكانت عقائده حقّة وأعماله صالحة فقد أُوتى كتابه بيمينه من جهة عليّين : إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ( المطففين : 21 18 ) وذلك لأنّ كتابه من جنس الألواح العالية والصحف المكرّمة المرفوعة المطهّرة ، بأيدي سفرة ، كرام بررة ، فليس عليه سوى العَرض ، كما قال عزّ وجلّ : فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّى ظَنَنْتُ أَنِّى مُلَاقٍ